السرطان إلى أين ؟!/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول

اثنين, 2021/12/27 - 12:07

قبل سنوات كانت حالات السرطان محدودة أو على الأقل موجودة دون انكشاف،أما اليوم فقد ظهر و كاد يستفحل،و ربما أصبحت الأرقام مزعجة،و كلما تحدث البعض عن السرطان فى موريتانيا،وجهت التهمة للأغذية المستوردة، المنتهية الصلاحية،إما بسبب الفساد أصلا،أو بسبب تواريخ صلاحية محل تلاعب بين!،كما يوجه البعض أصابع الاتهام لبعض الأدوية،المجهولة المصدر،و فى صفوف النساء تلعب مواد التجميل دورا بارزا فى بعض السرطانات !.
و رغم أوامر السلطة محل الترويج، بفحص "الوركة" من المواد المشبوهة استهلاكيا،و رغم توجه الدولة لتحرير سوق الدواء من التلاعب،إلا أن الوضع الصحي،المتسم بالانتشار الواسع للسرطانات و أمراض الكلى،يتطلب جهدا استثنائيا استعجاليا،عسى أن يتم كبح جماح هذه المخاطر الصحية المتفاقمة.
و إن نجحت الدولة فى بناء مستشفى للأنكلوجيا،إلا أن هذا المستشفى مع مرور الوقت،كشف مستوى انتشار هذا المرض الخبيث،و هو مرض يفرض على الدولة احتساب المخاطر الجارية و المتزايدة،و محاولة الوقوف على أسبابها،كما أن التجار مطالبون بوعي المسؤولية أمام الخالق،فالربح لا يمنع من التقيد بالأخلاق،كما لا تمنع النقود من ألم عذاب الضمير أو العقاب يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم،كما أن معشر الإعلاميين مدعوون للعب دورهم الحساس،المطلوب بإلحاح.
و فى هذا السياق سبق أن سافرت إلى فرنسا مع مريض من أقاربي كان يعانى،و قد تلقى العلاج الملائم ،و بتكاليف غالية،مع أن هذه الحقن الكيميائية،قد تكون نتائجها عكسية،بالنسبة لبعض الأشخاص،و لذلك يطلبون فى فرنسا من المريض التوقيع على الاستعداد لتحمل المسؤولية،فى حالة ما إذا سارت الأمور، على وجه غير محمود،لا قدر الله.
و باختصار السرطان مرض خطير،و جدير بالجهات المعنية،السعي لمحاصرة أسبابه،بإذن الله،ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
الناس فى بلدنا أحيانا يصولون و يموجون فى مستهلكات و أدوية غير مأمونة، و آن للدولة أن تمنع استمرار هذا التلاعب و تبين المخاطر و تعاقب المتورطين و توفر البدائل المأمونة،بإذن الله.
و ينبغى أن ندرك بعمق،بأن الصحة هي المكسب الأهم،الذى ينبغى للجميع المحافظة عليه،و المؤشرات فى بلدنا تدل بشكل متزايد على تصدع صحة شعبنا و تضافر عدة عوامل للتضييق على هذا المكسب الأساسي،الذى لا قيمة ،تقريبا، لما سواه، إن لم نظفر به،لا قدر الله.
و إذا كانت بعض الاحصائيات تخبرنا،بصورة يومية،بضحايا كورونا،فإن للسرطان ضحايا،لكن الإحصاء غير منشور!.
و تسهم بعض العوازل المستعملة فى عمليات التنقيب،و بطريقة فوضوية،بانتشار أمراض غامضة و مميتة،و قد تكررت داخل بعض مناطق التنقيب فى السنوات المنصرمة،لدى البشر و الحيوانات على السواء!.
لقد أصبح السرطان منذو بعض الوقت خطرا عالميا،و يتطلب جهودا ضخمة استثنائية،و مهما قيل عن الخطر الذى نعانى من هذا المرض فى موريتانيا،فإن المواجهة دون تأخير قد تحد من الانتشار و التوسع،بإذن الله.
و لنتذكر أن بعض الدول و المجتمعات تمارس أحيانا،فى مواجهة بعض المخاطر،سياسة النعامة عندما يقترب منها الصياد،فتدس رأسها فى التراب،و تقول فى نفسها،الصياد لا يرانى!.
هذا لا يكفى،فقد بدأ الحديث عن ازدياد عدد الإصابات و تنوعها و تصاعدها و استمرار حصد الأرواح،فلنتحرك قبل فوات الأوان.