مؤشرات الإفلاس الأخلاقي

أربعاء, 2022/01/05 - 07:44

مؤشرات الإفلاس الأخلاقي/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول/نكران الجميل و العقوق و الغدر، عندما تكثر فى مجتمع، يضيع طعم الحياة فيه،و هي صفات أصبح منسوبها فى تصاعد.
فكم من إحسان لا تجد له غير الضرر!،و كم من ولد يخاطبك و كأن الصلة بينك و بينه صفر مكعب!،و كم صلات لا تضعف فحسب،و إنما تتحول إلى مناسبة للإضرار،سبحان الله!.
و هذه الأحوال أشد وقعا على الأحرار من "كورونا" و من كافة صنوف الوباء،لا قدر الله.
أزمة العالم أزمة قيم و أخلاق،قبل أن تكون أزمة فلوس أو حقن أو علاج مادي!.
و العالم اليوم إنما يعيش بقدر صبر المحسنين الحكماء و يهتز بقدر غلطة الجهلاء الحمقاء،فمتى ننتبه أولا،إلى مقدار شططنا عن الجادة،و متى نوفق فى الرجوع إليها؟!.
و فى الحقيقة كل العوامل الظاهرة المتضافرة لا تحدو ركبنا لشاطئ النجاة،و البعض يصبر فقط،و البعض الآخر يدعى الأمل فى انفراجة يوما ما،لكن العتمة الحالية فى باب الأخلاق مخيفة مرعبة،و قد لاتنجلي نهائيا،و إن حصل ذلك، فبعد جهد جهيد،بإذن الله.
و قديما قال العرب،و من وحي التجربة،اتق شر من أحسنت إليه!.
و ربما ليس من الحكمة أن تتفهم التصرفات السيئة دائما،و لا تواجهها بما يلائمها من تحفظ و عقاب،فذلك يعنى باختصار،بأن السيئين سيلعبون على ظهرك و و يدمنون على الإساءة إليك،فلا يفهم المسيئ إلا العقاب الرادع المنبه،و لا يفل الحديد إلا الحديد.
و لعل الذى يقابل الجميل بالتنكر و الإساءة وضيع الأصل،لا دواء لنقصه و سريرته السيئة المريضة،فإن كان لابد من الإحسان إليه،فلتفعل ذلك بطريقة مدروسة حرفية، و الولد العاق لا دواء له إلا الهجران حتى ينتبه،و أما الذين تعودت منهم أن يقابلوا إحسانك إليهم بالغدر حين تضعف، أو حين يجدوا فرصة لذلك،فهؤلاء احذرهم،فقد يوقعون بك من الشر ما لا تتوقعه،فالحياة مسرح متنوع صعب،و يتطلب الكثير من الحذر.
و سخيف سطحي غبي من ينظر إلى الحياة بأنها حديقة أزهار بلا أشواك،بل قد تكون تلك الأشواك سامة قاتلة
أحيانا،فاحذروا أهل الشر و لتعلموا أنهم موجودين و يتلذذون بشرهم،لأنه طبيعتهم و هويتهم،سواء كانت أصلية أم مكتسبة،و العرق دساس!.
و العالم منذو وجوده و إلى اليوم،أزمته و معضلته الأساسية و المركزية،أزمة التعايش الإيجابي السلمي،و لا حول و لا قوة إلا بالله.
فأهل الشر سيفتأون أبد الدهر يخوضون فيه،و ربما من المخاطر المحدقة أحيانا بأهل الخير،أنهم لا يأخذون الحذر و الحيطة اللازمة أحيانا.
و يعجبني أن يكون العاقل الحكيم خيرا نفوعا،لكن مع الحزم و الحذر الشديد،و كما قال رسول الله ،صلى الله عليه و سلم،المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين.
و فى موريتانيا يتعامل كثير من الناس مع مثل هذه الظواهر ،بطريقة الكتمان و التجاهل،لكن التجربة تؤكد ضرورة الإفصاح .
فمجتمعنا أصبح يعانى من أفلاس أخلاقي متصاعد متفاقم نحو المجهول،و القيم التقليدية و الدينية الطيبة ،أصبحت مغيبة تماما فى كثير من الأوساط،و أصبحنا من خلال الإعلام نسمع بالكثير من الغرائب،التى تدل على انهيار حواجز الحياء و الفضيلة،للأسف البالغ،فإلى متى؟!.