إلزم الصبر فى حينه و الشكر فى أوانه/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول

جمعة, 2022/01/14 - 13:08

المؤمن طراز مختلف من البشر،يستقبل الضراء و البأساء و حين البأس بالصبر ،فتذوب فى مجرى الرضا بالقضاء.فتصبح خيرا.
و يوظف النعماء و السراء بحمدها و شكرها لله وحده،و يوظفها فى طاعة الله،فلا تتحول إلى طغيان و غرور،فتدخل السراء هي الأخرى، فى دائرة الخيرية و النفع فحسب،بإذن الله.
قطعا المؤمن ليس حجرا لا يتأثر،لكن الصبر مع الصدمة الأولى،و فى الحياة صدمات و كدمات أحيانا،و لكن هذا الصبر من الله و الشكر من الله.
اللهم إنا نسألك الشكر عند السراء والصبر عند الضراء،و لا حول و لا قوة إلا بالله،العلي العظيم.
قال رسول الله،صلى الله عليه و سلم:«عجَبًا لِأَمر المُؤمِن إِنَّ أمرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لِأَحَد إِلَّا لِلمُؤمِن: إِنْ أَصَابَته سَرَّاء شكر فكان خيرا له، وإِنْ أَصَابته ضّرَّاء صَبَر فَكَان خيرا له».
الحياة كلها لا تستحق أن تعصر قلبك كمدا،و لا أن تطير فرحا،و إنما الصبر لعاديات الزمن و استعن بذكر الله و الهدوء و حسن الاستعداد النفسي.
قال الله تعالى:"ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ".
اجتهدوا على القلوب و الألسنة و سائر الجوارح بذكر الله،و الله كفل طمأنينتها و راحتها بذكره و عمق الصلة به،و لنجرب ذلك و لنعلم أن النفس لا تحتمل بطبيعة خلقتها الفراغ،فإن لم تشغلها بالحق ،شغلتك بالباطل.
و لتعلم أن كيد الشيطان كان ضعيفا ،بنص القرءان الكريم و صريحه.قال تعالى :"{إن كيد الشيطان كان ضعيفا}.
و قد ورد فى تفسير هذه الآية ما يلى:" قال الرازي رحمه الله هنا: "إن المراد بأن كيد الشيطان ضعيف، أنه لا يقدر على أن يضر، وإنما يوسوس، ويدعو فقط، فإن اتُّبع لحقت المضرة، وإلا فحاله على ما كان، فهو بمنـزلة فقير يوسوس لغني في دفع ماله إليه، وهو يقدر على الامتناع، فإن دفعه إليه، فليس ذلك لقوة كيد الفقير، لكن لضعف رأي المالك".
و قد علمتنى التجربة أن التصميم على الصبر مع ذكر الله،يولد و يلهم الصبر على كل الدواهى و يحولها إلى مسار الخيرية و الهدوء و الرضا،فلا تسبب لك جزعا و لا ضجرا إطلاقا،بإذن الله.
كما أن النعم،و إن تزاحمت،مع توظيفها فى المسار السليم،فلن يتسنى لها أن تقذفك إلى مهاوى الزيغ و الغرور،بعون الله.