على مشارف نصف العهدة

اثنين, 2022/01/17 - 00:51

على مشارف نصف العهدة/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول/مع نهاية هذا الشهر سيكتمل نصف العهدة الرئاسية للسيد محمد ولد غزوانى،و رغم وجود بعض المشاريع قيد الإنجاز،إلا أن عوامل كثيرة متضافرة تقف دون سرعة الإنجاز،كما أن خيانة الأمانة،سواءً من قبل بعض المقاولين و ضعف متابعة الجهات الرسمية المشرفة،أضعف مستوى الإنجاز.
و عموما يعتبر الإنجاز بمعنى الكلمة، صعبا و خلاف الدعاية،فرغم حكم ولد عبد العزيز 11سنة ، لم يتمكن من إعادة بناء طريق روصو نواكشوط،و بعد بذل كل الجهود أكمل أغلبها فى نهاية حكمه،و أكمل الباقى بعده،و ذهب عن دفة الحكم دون إصلاح طريق نواذيبو و لا طريق أطار،و ورث الحكم الحالي مشاكل الماء و الكهرباء فى كل مكان تقريبا،و حتى الآن مازالت مدن الشمال تعانى العطش،خصوصا أطار و ازويرات و نواذيبو،و رغم الحديث عن توسعة لشبكة الماء فى أطار،قادمة من واد تيارت،إلا أن تلك المياه المرتقبة فى شهر مارس أو ابريل،ليست عذبة و محدودة الكمية،و لا تعتبر سوى حل مؤقت لمشكل المياه فى أطار،على سبيل المثال لا الحصر.
و عانى الشعب الموريتاني من الكثير من المشاكل المتراكمة أو الطارئة،فى ظل نصف عهدة ولد غزوانى،أبرزها تجدد خطر العصابات الإجرامية و الارتفاع الصاروخي للأسعار و انتشار البطالة و تباطئ وتيرة إنجازات المشاريع،التى اعترف بها الرئيس نفسه،هذا مع كثير من المصاريف المشبوهة بحجة كورونا،حدثت خصوصا أيام ولد الشيخ سيديا، و التى انتهز فرصتها بعض الجنرالات فى ظل حظر التجوال،كما أن صفقات التراضى بمبالغ خيالية،لازالت تثير الكثير من التساؤلات و تستدعى الكثير من التحقيقات.
كل هذه التحديات و الإخفاقات لا تقطعها سوى بعض توزيعات تآزر،التى يجمع الرأي العام تقريبا على سلبيتها و صعوبة التحكم فو تسييرها و طابعها العنصري،حيث يدعى البعض أنها مسيسة و المستفيد الأكبر منها فئة بعينها!.
و الكثيرون يرددون أن تدريب المواطن على عمل ما خير من التوزيعات المجانية الموسمية.
و فى ساحة الحريات،يتضايق الرئيس غزوانى من بعض الأصوات الحادة الغاضبة،مما دفعه لسجن بعضهم و استحداث قانون مثير للجدل.
أجواء اعتبرها كثيرون تضييقا على حرية التعبير و توظيفا للسجن و الغرامات من أجل التحكم و تخويف المغاضبين!.
و فى الوقت الذى يدعى البعض قلة الماء و صعوبة الغذاء و خنق الحرية و تفشى الداء و صعوبة الطرق و ضعف خدمة الكهرباء و الانترنت و تغييب دور المعارضة التقليدية، بضغوط خفية، و تعثر التشاور أو الحوار،يدعى أنصار النظام القائم خلاف ذلك.
و لطالما دعوت للواقعية،فالإنجازات الحقيقية صعبة،فإن لم تتيسر ،فينبغى ان نبتعد عن المساس بالحريات و لو جزئيا،و لنعمل على التوازن،فلا نركز على جهة دون أخرى،و لنترك المعارضة تلعب دورها السياسي السلمي،الذى لا غنى عنه مطلقا،و لتكن الحرية مكرسة،و فى سياق تمهين الصحافة،دون دفعها للتخندق،لصالح موالاة أو معارضة،و إنما لصالح المشترك، من تنمية و استقرار.
و أما طموح الرئيس غزوانى لإكمال عهدته و إتباعها بثانية و أخيرة طبعا،فى جو من التحكم و الهيمنة،فقد لا يكون هذا هو الوجه الأمثل لأداء الأمانة،فلنحذر جميعا من توليها، دون الإجادة و الاتقان.
و نرجو من الله التوفيق للذين تولوا الأمانة و العون من الله للرعية،فواقعها صعب،و يتطلب الكثير من بذل الجهد و الاعتراف بمعاناتها، فى أوجه لا حصر لها.
أما الترويج للتعديلات الوزارية على أنها البلسم السحري،فذلك محض الدعاية الفارغة.
إننا مدعوون جميعا، موالاة و معارضة،للحفاظ على استقرار الوطن و تنميته،ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
و إن لم نستطع البناء،فلنبتعد عن الهدم و الظلم.