انتخابات حساسة و ربما خطيرة لكنها ستمر بسلام و حكمة/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

أحد, 2024/06/02 - 12:19

حسب المؤشرات محمد ولد الشيخ الغزوانى هو المرشح الأقوى،و بغض النظر عن ادعاء النجاحات و الإنجازات،فباعتبار موقعه فى السلطة حاليا و طبيعة الجهات الداعمة له و وزنها العددي و النوعي سينجح فى الدور الأول،دون صعوبة تذكر،و لأن بعض أنصار بيرام و غيرهم من الرافضين لاستمرارية غزوانى فى السلطة قد يتعاملون مع النتيجة المتوقعة بقدر معتبر من الرفض و التوتر فلا أستبعد حدوث بعض ردود الفعل غير السلمية،و قد تضطر الجهات المعنية للرد الحازم،و قد يكون هذا الرد غير المستبعد درسا بليغا و قويا و حازما ضد المتطرفين،و ربما نافعا و لعقود مقبلة،سيطبعها الاستقرار و التعايش الإيجابي،إن شاء الله،فرب ضارة نافعة ،كما يقال فى المثل،و كما قد حدث من قبل،رغم ضبابية بعض الملاحم السابقة،و البادئ أظلم.

و يؤسفني أن بعض المتطرفين لا يدرك خطورة ما يتمادون فيه من تحامل و تصعيد لفظي،قابل للتحول لفعل عنيف غير مسؤول،و يستحيل تجاهله من قبل الدولة،و شخصيا أستبعد خوض الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى فى اتجاه عنيف جدا،ضد الرافضين لنتائج الانتخابات،لكن البعض يستفزه باستمرار للمزيد من الاحتياطات الأمنية و السيناريوهات الحازمة جدا.

و هذا "الأفق الداكن المحتمل"ما بعد فوز الرئيس غزوانى،نتيجة عدم استعداد البعض للتعامل بأريحية مع نتائج اللعبة الانتخابية،جدير بالاحتساب و النقاش الهادئ،عسى أن نمرر مرحلة ما بعد الاقتراع،بطريقة سلمية ،خالية من التصعيد الخطير و الاعتقالات الموترة للهدوء السياسي و الأمني الإيجابي الحالي،لا قدر الله.

و المخابرات الموريتانية من أذكى و أحزم المخابرات فى المنطقة ،و تحسب لكل جو حسابه المناسب،لكن بعض المتطرفين ينبغى أن لا يحاولوا جر أنفسهم و بلدهم لمستنقع آسن،قد يفتك بهم،و فى سياق درس تاريخي،قبل أن يضر باستقرار دولة و مجتمع آمن مسالم.

و شخصيا لا تشغلني كثيرا هذه الحملة المنتظرة و اقتراعها،بإذن الله،يوم 29/6/2024،و أعرف نتيجتها مسبقة،بنجاح ولد غزوانى فى الشوط الأول،و سيبذل أنصاره،حزما و احتياطا،الكثير من الجهود المتنوعة،من أجل هذه النتيجة،التى ستضمنها،بإذن الله،الأغلبية الشفافة الداعمة للمرشح،محمد ولد الشيخ الغزوانى،لكن ما بعد الاقتراع قد تحدث فيه بعض الاحتكاكات المتجاوزة،و من أراد السلامة لنفسه و أهله و وطنه فلا يستجب لنداء اتباع الهوى و الأبالسة،حتى لا يجد نفسه فى خطر محدق و نفق مظلم من المتابعات القضائية،قد لا ينتهى بسرعة.

و مثل هذا التحليل و النقاش و التحذير الاستباقي قد يكون ضروريا فى هذا الأوان مسبقا،لعزل المتطرفين و تحذيرهم،للابتعاد عن التصعيد العقيم، ومن البديهي أن الدولة و بحنكة و احترافية قادرة على إطفاء كل فتنة و حصر الاستهداف المدروس ضد المتورطين فحسب فى مهاوى التوتر و البلطجية،و فى بعض اللحظات قد لا يكون للسلطة بقيادة صاحب الفخامة ،محمد ولد الشيخ الغزوانى من حل و إجراء احترازي غير الحزم و القبضة الحديدية ،غير المتساهلة و غير الموغلة فى العنف من دون حاجة قصوى.

فعلا انتخابات طيبة ،بإذن الله ،قوامها الفوز و السلمية و المسالمة،لكن سلطان الدولة و خبرتها و بعد نظرها كفيل بدرء المتطرفين و الغلاة،و لكنها أيضا لعبة انتخابية سياسية سلمية،و الناجح فيها مطالب بعدم الغرور و التعدى ،و الفاشل فيها مطالب بالتفهم الإيجابي و الحرص التام على تماسك المجتمع و استقرار الدولة الموريتانية،كما كان يفعل أحمد ولد داداه و مسعود ولد بلخير و غيرهما من المترشحين،عندما تجرى الرياح بما لا تشتهى سفنهم الانتخابية،فى الرئاسيات و غيرها من المناسبات السياسية و الانتخابية.

و لعل بعض من خلفهم فى ساحة المعارضة أقل مسالمة و حكمة ،و لكن الدولة أكثر حزما و أبعد نظرا،و السواد الأعظم من المجتمع الموريتاني،من مختلف الفئات و المشارب،أكثر حرصا على التوازنات المجتمعية و الاستقرار،بمختلف أوجهه.